الشيخ محمد الصادقي

392

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

51 - وَلَقَدْ بكل تحقيق حقيق وَصَّلْنا تواصلا متتابعا لَهُمُ لصالحهم الْقَوْلَ الحق ، ذكرى لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ " ( 35 : 22 ) . 52 - وهنا الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ " يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ " ( 2 : 121 ) هُمْ بِهِ محمد القرآن وقرآن محمد يُؤْمِنُونَ لأنسهم بوحي الكتاب ، فهم - إذا - آنس بوحي القرآن ، وكذلك البشائر المودوعة في الكتاب : " الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . . " ( 2 : 146 ) " . . الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ " * ( 6 : 20 ) . 53 - وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ " آياتُنا بَيِّناتٍ " * قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ كله مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ لذلك الحق للبشائر المودوعة في كتبنا ، الموعودة لختم النبوات . 54 - أُولئِكَ الأكارم يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ مرة بما آمنوا بكتبهم ، وأخرى بما آمنوا بالقرآن بِما صَبَرُوا في مرحلتي الإيمان على كافة العراقيل المناوءة إياه وَيَدْرَؤُنَ دفعا بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ " ( 23 : 96 ) " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " ( 41 : 34 ) وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ عقلا وعلما وعملا ومالا وما أشبه من صالح الإنفاق يُنْفِقُونَ في الإيمان الدارء . 55 - وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ ممن يمنعهم عن ذلك الإيمان أَعْرَضُوا عَنْهُ ولم يقولوا لغوا عن لغو بل " وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً " ( 25 : 72 ) وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا دونكم وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ دوننا سَلامٌ عَلَيْكُمْ سلمكم اللّه من مرض اللغو ، نحن لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ بجهلهم وإنما ننصحهم . 56 - إِنَّكَ يا محمد لا تَهْدِي إيصالا إلى الهدى مَنْ أَحْبَبْتَ هداه " وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ " ( 3 : 144 ) " فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ " ( 16 : 82 ) وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ الهدى ومن يشاء اللّه هداه وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ فالعلم بالذي يهتدي وهدايته ، توفيقا إلى الحق ، هما من اختصاصات الربوبية و " لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ " ( 3 : 128 ) إلا دلالة صافية ضافية بإذن اللّه . 57 - وَقالُوا جماعة معتذرين بعد التصديق بالهدى إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ إلى اللّه نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا الحرم بقوات كافرة ، ألم نمكن المؤمنين وسواهم ، طول التأريخ الرسالي أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً " وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً " ( 3 : 97 ) " أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ " ( 29 : 68 ) يُجْبى إجلابا إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ في الحياة رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وكما دعى إبراهيم ( ع ) : " فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ " ( 14 : 37 ) وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ هذه الحقيقة الناصعة الناصحة ، وأقلهم يتجاهلون : " وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا " ( 8 : 26 ) فحتى إذ تخطفوا من أرضهم فهو أدنى من عرضهم . 58 - وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ مجتمع بَطِرَتْ مَعِيشَتَها إذا ألهتها عما يهمها فَتِلْكَ التي ترى مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا فلم تسكن ما هلكت إلا قليلا منها ، ولا من بعدهم إلا سكنى قليلة ، كما أهلكنا إلا قليلا منها ، قلات ثلاث كلها معنية هنا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ لمساكنهم . 59 - وَما كانَ رَبُّكَ على طول خط الرسالات مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا والبعثات الرسالية في أمهات القرى هي قضية الحال في الرسالات كلها يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا انتشارا من الأم العاصمة الرسالية إلى أطرافها وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ كلّا ، أو هم بين ظالم ومنظلم ، ولكلّ هلاك حسب ظلمه .